الشيخ محمد رضا المظفر ( مترجم : غرويان وشيروانى )

196

أصول الفقه ( فارسى )

الحكم ، حيث يكون الحكم فى التالى منوطا بالشرط فى المقدّم على وجه لا يعقل فرض الحكم بدونه ، نحو قولهم : « إن رزقت ولدا فاختنه » ، فإنه فى المثال لا يعقل فرض ختان الولد إلّا بعد فرض وجوده . و منه قوله تعالى : وَ لا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً « 1 » فإنه لا يعقل فرض الإكراه على البغاء الّا بعد فرض إرادة التحصن من قبل الفتيات . و قد اتفق الاصوليون على أنّه لا مفهوم لهذا النحو من الجملة الشرطية ، لأن انتفاء الشرط معناه انتفاء موضوع الحكم ، فلا معنى للحكم بانتفاء التالى على تقدير انتفاء المقدّم الّا على نحو السالبة بانتفاء الموضوع . و لا حكم حينئذ بالانتفاء ، بل هو انتفاء الحكم . فلا مفهوم للشرطية فى المثالين ، فلا يقال : « ان لم ترزق ولدا فلا تختنه » و لا يقال : « ان لم يردن تحصنا فاكرهوهن على البغاء » . 2 - ألا تكون مسوقة لبيان الموضوع ، حيث يكون الحكم فى التالى منوطا بالشرط على وجه يمكن فرض الحكم بدونه ، نحو قولهم : « إن أحسن صديقك فاحسن إليه » ، فان فرض الإحسان إلى الصديق لا يتوقف عقلا عليه فرض صدور الإحسان منه ، فإنه يمكن الإحسان إليه أحسن أو لم يحسن . و هذا النحو الثانى من الشرطية هو محل النزاع فى مسألتنا ، و مرجعه إلى النزاع فى دلالة الشرطية على انتفاء الحكم عند انتفاء الشرط ، بمعنى انه هل يستكشف من طبع التعليق على الشرط انتفاء نوع الحكم المعلق - كالوجوب مثلا - على تقدير انتفاء الشرط . و إنما قلنا « نوع الحكم » ، لأن شخص كل حكم فى القضية الشرطية أو غيرها ينتفى بانتفاء موضوعه أو أحد قيود الموضوع ، سواء كان للقضية مفهوم أو لم يكن .

--> ( 1 ) - النور / 33 .